جلال الدين السيوطي
90
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ) « 1 » : خطاب لهما ، مع أنّ موسى الأصل في النبوءة وهارون تابع له . ( فَيُسْحِتَكُمْ ) « 2 » : معناه يهلككم . وقيل سحت وأسحت ، وقد قرئ بفتح الياء وضمها . والمعنى متفق . ( فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ) « 3 » ؛ أي اعزموا وأنفذوه . وهذا من قول موسى على وجه الإسراع في مقصودهم لعلمه بباطلهم . ( فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ ) « 4 » : يعنى بعد كمال الأربعين يوما التي كلّمه اللّه فيها في قوله : « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً » ؛ فتناول منها ورقة زيتون ، فأمر بعشرة أخرى ، فانظر باللّه ورقة زيتون منعت متناولها عن المراد ، فكيف تنال مرادك مع تناول شهواتك ، وخصوصا إن كانت من ظلم للعباد . ( فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ) « 5 » ؛ أي في طاعتك لإبليس ، فجعل المسبّب مع السبب . فإن قلت : لم خصّ آدم بالشقاء والتوبة في قوله : فتاب عليه وهدى ، وحوّاء كانت المتسببة ؟ فالجواب : أن آدم كان نبيئا وحوّاء كانت من جملة الأولياء الذي يجب أن يكون « 6 » مأمون العاقبة ، ومن شرط الولاية كثرة الحزن والخوف إلى آخر الزمان . وخص آدم بالخطا ؛ لأنه كان المخاطب أولا والمقصود بالكلام ، وأضاف
--> ( 1 ) طه : 49 ( 2 ) طه : 61 ( 3 ) طه : 64 ( 4 ) طه : 86 ( 5 ) طه : 117 ( 6 ) هذا في الأصول .